روبن هود الصومالي
تشرين ثاني 19, 2008
يحكى ان احد زعماء القراصنة الصوماليين الذي يعيش في بلاد البنط في الشمال الصومالي يشبه الى حد بعيد اللص الانكليزي الشهير روبن هود الذي كان يسرق من الاغنياء لكي يطعم الفقراء، حتى ساهم في النهاية في استرداد العرش وحمايته من مجموعة من الاقطاعيين الذين سلبوه وكادوا يستولون على المملكة كلها.
ويروى انه مع الاعلان عن نجاح القراصنة في الاستيلاء على اي سفينة تبحر بالقرب من السواحل الصومالية، تحل الافراح في بلاد البنط وينزل الاهالي الى الشوارع للغناء والرقص واقامة الولائم، ويستعدون لاستقبال العائدين من البحر بالصيد الوفير، الذي تتجاوز اسعاره كل ما يمكن ان يصطاده الصوماليون في حياتهم، والذي تقل مخاطره عن إلقاء الشباك او المتفجرات لالتقاط الاسماك العابرة.
ويقال ان بلاد البنط التي كانت واحدة من افقر المناطق الصومالية واتعسها ، تشهد هذه الايام ازدهارا اقتصاديا وارتقاء اجتماعيا لم يسبق له مثيل في تاريخها، برغم ان بعض مظاهر الثروة التي حققها القراصنة تهدر على نفقات غير مجدية مثل شراء السيارات الفاخرة واجهزة الاتصال المتطورة، التي تفوق بكثير ما يمكن ان يحتاجه قرصان يبحر في مركب شراعي صغير، على بعد اميال من شواطئ بلاده ، ويحمل اسلحة خفيفة، وينتظر ان تعلق في شباكه سفينة شحن ضخمة او ناقلة نفط هائلة.
موسم الصيد الصومالي في ذروته هذه الايام. وهو لا يقارن بمواسم تشهدها بين الحين والاخر بحار جنوبي شرقي آسيا، او اميركا الوسطى ، او حتى الغرب الافريقي ، حيث القراصنة يمكن ان يظلوا في البحر لاسابيع او حتى لاشهر قبل ان يوفقوا بالاستيلاء على سفينة شحن متوسطة الحجم يملكها بلد متوسط الاهمية، فيبيعون حمولتها في السوق السوداء ، وغالبا بالتواطئ مع قبطانها او حتى مع مالكها .. او قبل ان يتمكنوا من التسلل الى سفينة نقل سياحية يسلبون ركابها ما يحملون من اموال ومجوهرات ويفرون الى جهة مجهولة.
وهؤلاء يشعرون اليوم بالحسد تجاه زملائهم الصوماليين الذين يتميزون بشجاعة ومهارة غير عادية، حالت حتى الان دون اراقة نقطة دم واحدة لدى الاستيلاء على اكثر من مئة سفينة متنوعة الشكل والحجم والهوية، وجرها الى موانئ صومالية بدائية، والتفاوض مع مالكيها بكبرياء على دفع فدية مالية يحتاجها فقراء الصومال، الذين تعطيهم فرصة البقاء على قيد الحياة في ذلك البلد العربي المعذب بالحروب الاهلية والتدخلات الخارجية منذ ثلاثة عقود.
يمكن العثور على تفسيرات ومبررات سياسية قد تصل الى حد الاشتباه بتورط تنظيم القاعدة في ظاهرة القرصنة الصومالية التي تهدد الملاحة البحرية في تلك البقعة الفاصلة بين افقر بلدان افريقيا وآسيا ، وتدفع الدول الكبرى الى اعلان حالة التعبئة العسكرية، التي يصعب ان تتمكن من القضاء على تلك الظاهرة.. التي تساهم في اخراج الصومال من بؤسه، وتحيي ذكرى روبن هود، او على الاقل الفصل الاول منها .
ساطع نور الدين – جريدة السفير




تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي نورت. ماذا تقول أنت؟