Top

حيلة عباس

تشرين ثاني 7, 2009

محمود عبّاس لن يترشّح لرئاسة السلطة، فهل هناك داعٍ للهلع؟ سؤال لا بد قبل الإجابة عنه من بعض القراءة في موقف أبو مازن ورؤية مدى تطابقه مع الواقع في الأراضي المحتلة، وما إذا كان يمتلك فعلاً ترف عدم الترشّح، كما لو أن السلطة هي دولة في أوج الديموقراطية

بداية، لا بد من قراءة تصريح الرئيس الفلسطيني محمود عباس بدقة، خلال خطابه مساء الخميس الماضي. ماذا قال عبّاس؟ قال: «أبلغت الإخوة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومركزية فتح بعدم رغبتي في ترشيح نفسي للانتخابات الرئاسية المقبلة». وأضاف: «آمل أن يتفهّموا رغبتي هذه، علماً بأن هناك خطوات أخرى سأتخذها في حينه»، مشدداً على أن هذا الموقف «ليس من باب المساومة أو المناورة».
هناك بعض المعاني المبطنة في الجمل القليلة التي قالها عبّاس عن ترشيح نفسه. لم يكن حاسماً، كما خيّل للبعض، أو كما ترغب منظمة التحرير وحركة «فتح» بالترويج له. لم يعلن صراحة أنه لن يترشح للانتخابات، كل ما قاله أنه «غير راغب». وهناك فرق بين عدم الرغبة والجزم بعدم الترشّح، وتكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة «فتح» بالبحث عن مرشّح بديل.
عبّاس وضع «رغبته» في عهدة اللجنتين، اللتين ستكونان مخولتين تقرير تنفيذ أو عدم تنفيذ رغبته. هذا ما قاله أبو مازن نفسه، حين تمنى عليهما «تفهّم رغبته». فماذا لو لم تتفهما وأصرتا على ترشيحه للرئاسة، كما هو ظاهر من التصريحات والمواقف الكثيرة التي يتناوب عليها مسؤولو منظمة التحرير و«فتح»؟ حينها سيكون على عباس التخلي عن «رغبته»، والنزول عند رغبة «الإجماع الفلسطيني»، ولا سيما أن تظاهرات بدأت تخرج في شوارع الضفة الغربية تطالبه بالعدول عن موقفه.

أبو مازن

أبو مازن

أما قوله إن قراره، أو «عدم رغبته»، ليس من باب المساومة أو المناورة، ففيه بعض من مجافاة الحقيقة، وخصوصاً أنه يأتي بعد سلسلة نكسات تعرّض لها في الداخل والخارج، من قضية تقرير غولدستون إلى عملية السلام والتحوّل الأميركي تجاهها.
الموقف وليد لحظة انهزام شعر بها أبو مازن، أطلقه ليلتقط تأثيراته وتداعياته في الداخل الفلسطيني والخارج العربي والدولي. وعلى أساس هذه التداعيات سيكون وجه القرار النهائي، الذي لا شك سيكون «العودة عن عدم الرغبة».

التداعيات بدأت بالخروج إلى العلن. فإضافة إلى المواقف الفلسطينية والتظاهرات الداخلية، ها هو الأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى، يحث عبّاس على التراجع. وها هي المواقف الأميركية تشيد بالرئيس الفلسطيني، وها هي التسريبات الإسرائيلية تشير إلى نيات أميركية لإطلاق مواقف وتعهدات استرضاءً لأبو مازن.
الاسترضاء لا بد أن يكون في نقاط معينة، حددها أبو مازن في خطابه. فقد نقلت وكالة «فرانس برس» عن رئيس مؤسسة الدراسات الديموقراطية في رام الله، جورج جقمان، إشارته إلى ثماني نقاط تفاوضية حددها عبّاس بانتظار استجابة أميركية لها. ورأى أن النقاط هي «قرارات الأمم المتحدة بشأن الصراع، وخريطة الطريق ومبادرة السلام العربية، ورؤية حل الدولتين وحدود 1967، وأن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين».
النقطة الثانية التي تشير إلى المناورة في ما أعلنه عبّاس هي فكرة الانتخابات نفسها. فعمليات الاقتراع لا تزال غير مؤكدة في الموعد الذي أعلنه الرئيس الفلسطيني في 24 كانون الثاني المقبل، ولا سيما أنها مرتبطة بملف المصالحة الداخلية وتطوراتها. الملف، وإن كان مجمّداً حاليّاً، إلا أنه لا يزال في طيّ التشاور، وأي جديد سيطرأ عليه، على غرار ما أعلنه القيادي في «حماس» خليل الحية عن «انفتاح على المصالحة»، سيقذف بالانتخابات إلى حزيران المقبل في حد أدنى. كذلك، إن فكرة تنظيم الانتخابات من جانب واحد لا تزال غير مقبولة عربياً، وبالتالي لا تحظى بالغطاء الشرعي اللازم. ولا شك في أن عبّاس يدرك ذلك جيداً، وبالتالي هو يناور بورقة صوريّة اسمها الانتخابات.
النقطة الأخيرة التي تجعل من عبّاس المرشّح الوحيد لمنظمة التحرير وحركة «فتح» للرئاسة، هو انعدام الخيارات الأخرى، والأسماء التي تطلق من هنا أو هناك، سواء من الولايات المتحدة أو أي طرف عربي، ليس لها ـــــ على الأقل في هذه المرحلة ـــــ أي فرص من المرور، وخصوصاً أن بديل عبّاس ستكون «حماس».
سلام فيّاض ومحمد دحلان هما الاسمان المتداولان بديلاً. ولأسباب مختلف، فإن الشخصين غير حاضرين لتولي منصب الرئاسة. بالنسبة إلى فياض، مشكلته الأساس أنه من خارج الإطار التنظيمي الفلسطيني، فلا هو عضو في أحد فصائل المنظمة، ولا هو مرضيّ عنه من حركة «فتح». أُسقط بالمظلة في وزارة المال ثم رئاسة الحكومة برغبة أميركية، ومن حينها والاعتراضات عليه من «فتح» لا تتوقف، وخصوصاً أنه لم يُدخل أياً من أطرافها في الحكومة. وهي لا تنفك تكيل له الاتهامات بمحاولة مصادرة رئاسة السلطة.
أما محمد دحلان، وإن كان المرشّح الأوفر حظاً بالنسبة إلى واشنطن والقاهرة، فإنّ توليه رئاسة السلطة دونه عقبات في المرحلة الحالية التي تمرّ بها حركة «فتح»، وخصوصاً أن تيارات لا تزال تتنازع داخل الحركة، وبعضها لم يكن راغباً في عودة دحلان إلى مركز قيادي بعد ما حدث في قطاع غزّة، الذي يتحمّل مسؤوليته دحلان شخصيّاً. وبالتالي فالرجل العائد إلى منصب قيادي (مفوض الإعلام في «فتح»)، بعد طول انقطاع، لا يزال في طور الصعود الجديد إلى رأس الهرم، وهو بحاجة إلى إزاحة مجموعة من الأسماء من دربه. وأي دفعة أميركية لدحلان في هذا الوقت، ستكون بمثابة القشة التي ستقصم
«فتح».
من هنا قد يأتي تمسّك «فتح» بترشيح عبّاس، باعتباره الشخص الوحيد الذي تجمع عليها تياراتها المتناقضة.

حسام كنفاني – جريدة الأخبار

تعليقات القراء

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي نورت. 

تعليقات (3) على “حيلة عباس”

  1. Top Quality في تشرين ثاني 7, 2009 |

    لماذا يجب أن يكون رئيس ( السَلَطَة الفلسطينية ) دائما من حركة فتح ؟؟؟ هل انتهى الشعب الفلسطيني بالكامل ولم يعُد به رجال غير رجال ما تُسمى بفتح ؟؟؟؟!!!

  2. : Ackheles في تشرين ثاني 7, 2009 |

    قال شو فتح…لازم يتغير الاسم ويكون اغلاق المعابر .وسرقة الشعب…ومتسير من اميركا و اسرائيل والخ

  3. dana في تشرين ثاني 7, 2009 |

    no comments leano a7′rathom ra7 ya7′rbo batna a7na alsha3ab
    allah yre7na men 3abas o aly metal 3abas

ماذا تقول أنت؟





لقراءة قواعد التعليق في جريدة نورت - انقر هنا
للدردشة أنقر هنا
ممنوع من التعليق؟

 
Bottom